الشيخ داود الأنطاكي

195

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الذات كالحمى . ثم هي كيف كانت اما بسيطة باردة تسمى طويلة الزمان أو مُسلَّمة لا مانع من علاجها كالحمى ، أو غير خالصة كالكائنة بين عضوين مشتركين كالارنبة والساق والإبط والقلب ، أو خفية تدرك بالحقيقة اما بسهولة كالمعدة أو تدرك بالتخمين لغورها كأمراض المثانة ، أو منتقلة إلى أصعب منها كذات الجنب إلى ذات الرئة ، أو معدية كالجذام والرمد ، أو موروثة كالبرص واضدادها . هكذا قسم الفاضل الملطي ، وفاته أن منها ظاهراً كالقوباء وعاماً كالحمى وخاصاً اما بعضو بحيث لا يتصور في غيره كالصمم في الاذن أو يتصور كالنقرس ، وإلى ما يكون سبباً لغيره كحمى الدق ، وما يحدث عنه فساد في غير محله كالاستسقاء ، وما يوجب قطع النسل أو نقص الشهوة كفساد الصلب ونزول الماء ، وإلى مفرده من نوع واحد مزاجاً أو تركيباً ، والأول : يسمى « سوء المزاج » ، والثاني : التركيب ويكون عنهما ثالث يسمى « تفرق الاتصال » . فهذه أصول الأجناس ، ويندرج تحتها أنواع بالنسبة إليها أجناس لأمراض آخر تحتها . وسنفصل كلًّا مع سببه إن شاء الله تعالى . إذا عرفت هذا ، فسوء المزاج هنا كما مر في القسمة صدر الرسالة اما ساذج أو مادي ، وكل مؤلم بذاته على الأصح لا بتفرق اتصال خلافاً لجالينوس ، وعلى التقديرين اما مستوٍ تبطل معه المقاومة كالدق وأوجاع الصدر أولا ، كالصداع المحرق ، هكذا قال الشيخ . وذهب جالينوس وكثير من المتأخرين : إلى أن المرض المستوي ، هو الظاهر مثل البرص وغير المستوي ، هو الخفي كضعف الكبد ، وصوبه الملطي . وأقول : إن المستوي ، هو الكائن عن خلط واحد في عضو واحد كالبلغم في العصب للمناسبة ؛ لأن المقاومة وعدمها بحسب القوة والضعف ، والظهور والخفاء بحسب قوة الخلط وقوة الغريزية ؛ لأنا لم نشاهد أبرص محرور المزاج ولا ذا حكة مبروداً ما لم يكن